ابن الأثير

384

الكامل في التاريخ

بلادهم ، وخرّبوها ، وفعلوا بها ما هو عادتهم ، فلمّا وصل المنهزمون إلى تفليس وبها ملكهم « 1 » جمعوا جموعا أخرى وسيّرهم إلى التتر أيضا ليمنعوهم من توسط بلادهم ، فرأوا التتر وقد دخلوا البلاد لم يمنعهم جبل ولا مضيق ولا غير ذلك ، فلمّا رأوا فعلهم عادوا إلى تفليس ، فأخلوا البلاد ، ففعل التتر فيها ما أرادوا من النهب ، والقتل ، والتخريب ، ورأوا بلادا كثيرة المضايق والدّربندات ، فلم يتجاسروا على الوغول فيها ، فعادوا عنها . وداخل الكرج منهم خوف عظيم ، حتّى سمعت عن بعض أكابر الكرج ، قدم رسولا ، أنّه قال : من حدّثكم أنّ التتر انهزموا وأسروا فلا تصدّقوه ، وإذا حدّثتم أنّهم قتلوا فصدّقوا ، فإنّ القوم لا يفرّون أبدا ، ولقد أخذنا أسيرا منهم ، فألقى نفسه من الدابّة وضرب رأسه بالحجر إلى أن مات ، ولم يسلّم نفسه للأسر . ذكر وصولهم إلى دربند شروان وما فعلوه فيه لمّا عاد التتر من بلد الكرج قصدوا دربند شروان ، فحصروا مدينة شماخي وقاتلوا أهلها ، فصبروا على الحصر ، ثمّ إنّ التتر صعدوا سورها بالسلاليم ، وقيل بل جمعوا كثيرا من الجمال والبقر والغنم وغير ذلك ، ومن قتلى الناس منهم ومن غيرهم ، وألقوا بعضه فوق بعض ، فصار مثل التلّ ، وصعدوا عليه فأشرفوا على المدينة وقاتلوا أهلها ، فصبروا ، واشتدّ القتال ثلاثة أيّام ، فأشرفوا على أن يؤخذوا ، فقالوا : السيف لا بدّ منه ، فالصبر أولى بنا نموت كراما .

--> ( 1 ) . ملكهم والقيم بدولتها إيواني فجمع جموعا . B